السيد محسن الأمين

207

أعيان الشيعة ( الملاحق )

دول الإسلام قرونا كثيرة واثر محنتها باق إلى اليوم وأرسل صاحب الشام بسر بن أرطأة يغير على بلاد المسلمين مكة والمدينة حرم الله وحرم رسوله واليمن يقتل الرجال ويذبح الأطفال وينهب الأموال ويسبي النساء ثم كانت وقعة كربلاء . ثم وقعة الحرة التي قتل فيها المهاجرون والأنصار وأبناؤهم وأبيحت مدينة الرسول ( ص ) ثلاثا حتى ولد مئات من الأولاد لا يعرف لهم أب وكان الرجل من أهل المدينة إذا أراد ان يزوج ابنته لا يضمن بكارتها يقول لعله أصابها شيء يوم الحرة وبويع المهاجرون والأنصار وأبناؤهم على أنهم عبيد رق ليزيد بن معاوية ان شاء استرق وان شاء أعتق ومن أبى ضربت عنقه . أفليس هذا امرا إمرا في نظر صاحب الوشيعة واي أمر إمر أفظع منه وأفجع وأشنع ثم جاءت دولة بني مروان فكان فيها كل أمر إمر مما شاع وذاع وحفظه التاريخ سلط عبد الملك بن مروان الحجاج على الحجاز ثم على العراق فهدم الكعبة المعظمة وختم على أيدي المهاجرين والأنصار وأعناقهم كما يفعل بالروم وكان يحبس الرجال والنساء في مكان واحد في سجن ليس له سقف ووجد في سجنه بعد هلاكه ألوف مؤلفة لا يعرف لهم ذنب وفعل بنو أبيه بعده الأفاعيل وعملوا الأعمال الشنيعة مما هو معروف مشهور كصاحب حبابة والوليد رامي القرآن بالسهام وغيرهما ممن يحملون لقب الخلافة وامرة المؤمنين . ولم تكن الدولة العباسية في قبح أفعالها بأقل من الدولة الأموية بما فعلوه مع العلويين وغيرهم حتى بنوا عليهم الحيطان احياء وهدموا عليهم سقوف الحبوس إلى غير ذلك مما هو مشهور معروف وأشرنا إلى بعضه في غير هذا المكان ، وأرسل السفاح أخاه يحيى عاملا على الموصل فقتل منهم أحد عشر ألفا من العرب ومن غيرهم خلق كثير في المسجد بعد ما أعطاهم الأمان وسمع في الليل بكاء نسائهم وأطفالهم فأمر بقتلهن فقتلن مع الأطفال وكان معه أربعة آلاف زنجي فأخذوا النساء قهرا كما في تاريخ ابن الأثير . وآل الأمر ببعض من تسمي باسم الخلافة وامرة المؤمنين منهم ان جعل يستهزئ بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ويسخر منه في مجالسه وحرث قبر الحسين ومنع من زيارته والملقب بالقهر منهم علق أم الخليفة الذي كان قبله وهي مريضة برجل واحدة وضربها بيده في المواضع الغامضة ليستخرج منها الأموال . هذه نبذة مما وقع في تاريخ الإسلام من الأمور التي كل منها إمر ومر . وهناك غيرهما مما ينبو عنه الحصر فهي مئات وألوف لا أمران فقط . ( ثانيا ) كلامه هنا ينافي ويناقض ما سلف منه بقوله انه في العصر الأول وعهد الخلافة الراشدة كان المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض قد ألف الله بين قلوبهم فانا نرى المؤمنين في العصر الأول وعهد الخلافة الراشدة كانوا بالنسبة إلى الخليفة الثالث - وهم في عصر الخلافة الراشدة - بين قاتل وخاذل وقد اعترف بذلك صاحب الوشيعة في قوله وقوة الدولة هم المهاجرون والأنصار بالمدينة وقد ذهب حواري رسول الله ( ص ) وأم المؤمنين والمؤمنات من المدينة إلى مكة والخليفة محصور لم يدفعوا عنه ولم يدافعوا ثم قاموا يطلبون بثاره ممن دفع ودافع جهده . ( ثالثا ) ألم يكن من المؤمنات أم المؤمنين التي كانت تقول في الامام المحرم عثمان خليفة رسول الله ورئيس الأمة ما تقول حتى قال لها ابن أم كلاب ما مر من الشعر وغيره . وتنصب قميص رسول الله ( ص ) وتقول ما تقول أكان هذا من الولاية بين المؤمنين والمؤمنات والتالف بين القلوب . ( رابعا ) نراه قد انحى بالأئمة من طرف خفي على علي بقوله وكليمة همس من علي أو إشارة لمح من صاحب ذي الفقار ( إلخ ) بل جاهر بذلك 207 وأظهر بقوله لم أجد في هذا الأمر عذرا لاحد إلخ . ونرى ان كلمات إجهار وإعلان من علي لم تكن لتكفي في أقل من هذا حينما كان علي ينصح للخليفة الثالث ويصلح الأمور ومروان يفسدها . ولو كانت كليمة همس أو إشارة لمح من صاحب ذي الفقار تكفي في إخماد ثورة لكفت في غيرها مما تقدمها من الأمور التي جرت على علي مما لسنا بحاجة إلى بيانه لظهوره واشتهاره ولو كان لذي الفقار عمل لعمله يومئذ . ( خامسا ) ان عليا حامى عن الخليفة الثالث جهده فيما رويتم وأرسل ولديه لحمايته ولنا ان نعذره في سكوته لانفراده كما سكت فيما سبق له من المقامات التي كان عليه ان ينتصر فيها لنفسه ويطالب بحقه فسكت لفقد الناصر الا قليلا ضن بهم وبنفسه عن القتل ولو رام خلاف ذلك لأصابه ما أصاب الخليفة الثالث ولكن باقي المهاجرين والأنصار كانوا أقل عذرا من علي في قعودهم وسكوتهم وخروج بعضهم من المدينة والخليفة محصور إلى مكة وغيرها والله تعالى اعلم بعذرهم . وابن عمه صاحب الشام كانت له قوة ومنعة وجنود وعدة استغاث به فلم يغثه وأرسل جيشا وأمرهم بالبقاء في وادي القرى حتى يأتيهم امره فبقوا هناك حتى قتل فدخلوا كما ذكره الملؤرخون [ المؤرخون ] وهذا عذره في خذلان ابن عمه ظاهر فإنه أراد ان يستغل قتله ليلصقه بغيره وتتم له الإمرة ولولا ذلك لما تمكن من حرب علي ومنابذته وإلصاق قتله به وتحريك حوارها لها لتحن وقد تم له ذلك . ( سادسا ) : ما قاله يبطل القول بعدالة جميع الصحابة الذين كانوا في ذلك العصر بتهاونهم في نصر عثمان واشتراك بعضهم في حصره حتى قتل فحصل للإسلام الخزي والسوء وأهين الإسلام واهينت كل حرماته وشملهم اللوم ولم يكن لأحد منهم عذر إلا الاجتهاد المصطنع . ( سابعا ) مر منه مكررا مؤكدا ان الأمة معصومة قد بلغت رشدها فهل كان قتل الامام المحرم ثالث الخلفاء وقتل الحسين سيد الشهداء وما تقدم ذلك وتخلله من الفتن والفظائع من آثار عصمة الأمة وبلوغها رشدها . ( ثامنا ) قوله اثارتها دعاة ماكرة كابن سبا سيأتي عند ذكر الأمر الثاني بيان ان ابن سبا أقل وأذل من ذلك ومن هو الذي اثارها . ( تاسعا ) : قد قال فيما يأتي انه يعد من لغو الكلام وسقطه القول فيما جرى بين الصحابة زمن الخلافة الراشدة وتراه يقول ويبسط لسانه فيما جرى بين الصحابة زمن الخلافة الراشدة وينسى ما قاله قبل أسطر فينسب أبا ذر إلى أنه مغفل قاصر النظر ولذلك كان يذكي فتنة قتل الخليفة وانه افتتن بدعوة أهل المكر فكان آلة عمياء وان عثمان اعلم منه وأورع وازهد واتقى وأنصح للدين وللأمة فهو قد قال فيما جعل القول فيه من لغو الكلام وسقطه وادخل نفسه في الحكم بين أكابر الصحابة أبي ذر والخليفة واين هو من ذلك وفضله عليه بالعلم وعلي يقول في أبي ذر انه حوى علما جما فاوكا عليه وفضله عليه في باقي الصفات والوجدان يكذبه وأساء الأدب بهذه الألفاظ الخشنة الجافية التي هي به أليق في حق من قال فيه النبي ( ص ) ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق منه ، وقال فيه الوصي ما سمعت وهو من أهل العصر الأول أفضل العصور عنده و خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . ( عاشرا ) قوله قتلوه شر قتلة ( إلخ ) هذا أيضا قد خالف فيه ما قاله قبل أسطر من أنه يعد من لغو الكلام وسقطه القول فيما جرى بين الصحابة زمن الخلافة الراشدة ونراه قد قال فيه بملئي فيه . وطالما تغني بان الأمة معصومة